ابن الوزان الزياتي

556

وصف افريقيا

ولا توجد هنا حضارة ، ولا معرفة بالآداب ، ولا حكومة . وأهل هذه البلاد أغبياء ، ولا سيما الذين يعيشون في الجبال . وهم يمشون عراة في الصيف دون أي لباس سوى نوع من سروال قصير من جلد يستر عوراتهم . والبيوت هي أخصاص من أغصان تحترق بمجرد هبوب أدنى ريح ، ويربون قطعانا كبيرة من الأغنام والأبقار . وقد عاش هؤلاء في حرية لفترة طويلة . ولكن منذ مائة عام حرمهم إياها عبد أسود من هذه المنطقة . فقد جاء سيده إلى هنا ، وكان تاجرا غنيا جدا . وعندما رأى نفسه قريبا من بيته اغتال سيده بينما كان هذا نائما لا تساوره أية ريبة واستولى على ما كان معه من أموال ، وكانت تتمثل في أحمال جمال عديدة ، ومنسوجات وأسلحة . ثم عاد لبيته واقتسم كل هذه بين ذويه وأصدقائه . وبعد أن أشترى بضعة رؤوس من الخيل من تجار بيض ، راح يقوم بحملات على أراضي أعدائه . وقد كان النصر حليفه على الدوام لأن رجاله كانوا مسلحين بأسلحة حديثة ، في حين لم يكن لدى خصومه سوى أقواس من خشب . واستطاع أن يجمع الكثير من الرقيق الذين كان يبادلهم بالخيول القادمة من مصر ، وراح عدد جنوده يتزايد ، وكان مطاعا من الجميع ، لأنهم كانوا يعتبرونه زعيمهم وأميرهم . وخلفه بعد موته ابنه ، ولم يكن ابنه هذا أقل بسالة ولا أقل إقداما منه . وظل يمارس السلطة مدة أربعين عاما . ثم حكم بعده أحد إخوته المدعو موسى ، الذي خلفه أحد أحفاده المسمى عماره ، وهو الذي يحكم اليوم . وقد استطاع هذا أن يوسع رقعة أملاكه كثيرا ، وبفضل هداياه ومجاملاته استطاع أن يكسب صداقة سلطان القاهرة ورعايته ، فأرسل له أسلحة وأقمشة وخيولا . وكان يدفع ضعف ثمنها كي يظهر كريما ، حتى إن تجار مصر لا يذهبون لأبعد من بلاطه ، وكان الكثير من فقراء القاهرة يأتون لمقابلته حاملين إليه بعض الهدايا الجميلة والنادرة ، ويدفع لهم ضعف ثمنها ، وكان لا يخرج أحد من عنده إلا وهو مغمور بفضله وفرح بما ناله منه . وكان يعامل الناس المثقفين - ولا سيما الذين ينتسبون لآل البيت - بكثير من مظاهر الإكرام . وقد كنت حاضرا حينما وقد عليه رجل من دمياط وقدم له حصانا غاية في الجمال ، وسيفا

--> - ذلك ، ولكنها توقفت في الشمال في صحراء مأهولة بالتبو ، وفي الجنوب كانت تصطدم بقبائل عديدة في بلاد نهر شارى وروافده . ر - م . R . Mauny .